السيد جعفر مرتضى العاملي

206

تفسير سورة هل أتى

لماذا اسم الله ؟ ! : وأما السبب في أنه تعالى ، قد أجرى الكلام عن ذكر اسم الله ، فهو أن المقام مقام الذكر المستبطن لمعنى المعرفة ، ومن البديهي : أنه لا يمكن معرفة كُنه الله ، وحقيقة ذاته تعالى . بل هو جلَّ وعلا يُعرَف بأسمائه وتجلياتها ، ومنها صفات فعله التي هي بالنسبة لنا أدلّ شيء عليه ، إذ إننا نشعر بالحاجة إلى الرزق فيرزقنا الله ، فنسمّيه بالرزّاق ، ونحتاج إلى الشفاء ، فيشفينا ، فنسمّيه بالشافي ، ونحتاج إلى الرحمة فيرحمنا فنسمّيه بالرحمن ، وبالرحيم . . وكذا الحال بالنسبة للخالق ، والودود ، والمعزّ ، والمذلّ ، والمنتقم ، والكريم ، وغير ذلك . . إذن ، فنحن نستحضر مفهوم هذه الصفة أو تلك له تعالى في أذهاننا لتكون هي المشيرة إليه ، والدالة عليه سبحانه . ولكن معرفة الأنبياء والأوصياء له تعالى ، أعمق وأدق من معرفتنا هذه ، فإنهم يعرفونه سبحانه باسمه الألوهي ، وبما يريهم إيّاه من أسرار خلقه ، وملكه ، وملكوته ، وعجائب صنعه ، وآياته . فإن الله سبحانه قد أرى نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله من آياته حين الإسراء والمعراج ، إلى البيت المعمور حيث المسجد الأقصى ، وأراه من آياته الكبرى في معراج آخر إلى سدرة المنتهى ، كما في سورة النجم . . وأرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض . وقد يُعرف الله سبحانه باسمه العظيم ، وباسمه الأعظم . . ولعلَّ هذا هو ما تريد الآية أن تلمح إليه ، حيث قالت : * ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) * . ولم تقل : أسماء ربِّك . . لكي لا يقال : إن المراد هو الأسماء الحسنى . . كما أنها لم تقل اذكر الله . .